شهاب الدين أحمد الإيجي
526
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
احتضر قال لها : يا ابنة عمّ ، لك بعدي من المال والولد ما يكفيك ، فاحذري الأزواج ، فإن فعلت فإيّاك أن تتزوّجي عبد اللّه بن عمرو بن عثمان بن عفان ، فلمّا مات الحسن راسلها عبد اللّه ، واختلف الناس في السبب ، واتّفقوا على أنّها تزوّجته وأولدها محمد بن عبد اللّه العثماني الملقّب بالديباج . وأمّا سكينة فخرجت إلى مصعب بن الزبير وقتل عنها ، فلمّا جاءت الكوفة قالت : أيتمتموني صغيرة وأرملتموني كبيرة . وأمّ سكينة الرباب الكلبية ، وكان الحسين عليه السّلام يحبّها ويحبّ أمّها ، وفيهما يقول : لعمرك إنّني لأحبّ أرضا * تحلّ بها سكينة والرباب فولد الحسين جميعهم من عليّ الصغير عليهم السّلام « 1 » . قد ذكرت الأقاويل في ولد الحسين عليه السّلام باختلافاتها ، فيعلم من الجميع الاتّفاق على أنّ عقبه من الإمام زين العابدين ، والاختلاف في أنّه هو الأكبر أو الأوسط أو الأصغر . وها أنا أذكر بعض شأنه وأمره ، وما أعطاه اللّه علوّ مقاماته ورفعة قدره 1440 قال الشيخ العالم العارف كمال الدين ابن طلحة زاد اللّه تعالى روحه في فراديس العلى روحه : هذا زين العابدين ، وقدوة الزاهدين ، وسيّد المتّقين ، وإمام المؤمنين ، شيمته تشهد له أنّه من سلالة رسول اللّه ، وسمته يثبت مقام قربه من اللّه زلفا ، وثفناته تسجّل بكثرة صلاته وتهجّده ، وإعراضه عن متاع الدنيا ينطق بزهده فيها ، درّت له أخلاف التقوى فتفوقها ، وأشرقت لديه أنوار التأييد فاهتدى بها ، وألفته أوراد العبادة فأنس بصحبتها ، وحالفته وظائف الطاعة فتحلّى بحليتها ، طالما اتّخذ الليل مطيّة ركبها لقطع طريق الآخرة ، وظمأ الهواجر دليلا استرشد به في مفازة المسافرة ، وله من
--> ( 1 ) . المجدي : 91 - 92 .